السيد نعمة الله الجزائري

14

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

خلافته ، كتابا فيه ، إنك يا بني لما وليت خلافة المسلمين ، فإن كان لكبر سنك ، فأنا أبوك أكبر منك ، فأنا أحق بها ، وإن كان لقدمك في الإسلام ، ففيهم من هو أقدم منك . قوله « في هذا الأمر » أي الأمر بالسيف ، أو أمر وصيته . قوله « ها هي » ها حرف تنبيه ، وقد اشتهر بين النحاة أنها لا تدخل من المفردات إلا على أسماء الإشارة ، وجوّزوا الفصل بينها وبين اسم الإشارة إما بقسم أو بضمير ، وحينئذ فإما أن يقال بتقدير اسم الإشارة ، أو بتقدير خبر هي ليكون مدخولها جملة . قوله « يا إسماعيل » قال بعض الأعلام هو إسماعيل الذي ورد فيه حديث البداء ، بمعنى النسخ ، من إمامته إلى إمامة موسى بن جعفر عليه السّلام ، والعجب من صاحب نقد المحصل ، حيث أنكر البداء مع شيوع هذا الحديث واستفاضته ، انتهى . أقول : أما الحديث المذكور فهو قول الصادق عليه السّلام ، ما بدا للّه في شيء مثل ما بدا له في إسماعيل ، وأما جعله البداء هنا بمعنى النسخ فغير جيد ، فإن النسخ إزالة ما ثبت بدليل شرعي ، وليس الثابت في الألواح السماوية والألواح الأرضية ، كلوح فاطمة عليها السّلام المكتوب فيه أسماء الأئمة عليهم السّلام إلا موسى عليه السّلام ، بل البداء هنا بمعنى ظهور شيء لعامة الناس لم يكن ظاهرا قبل ، فإن عامة الشيعة كانوا يزعمون أن الإمام بعد أبيه إسماعيل ، لأنه أكبر أولاده عليه السّلام ، فأظهر اللّه لهم بموته أن الإمام هو موسى عليه السّلام ، وإن أطلقت النسخ على هذا مجازا فلا مشاحة ، وأما إنكار صاحب النقد لأخبار البداء فمنكر ، لاستفاضة الإخبار به بين الفريقين ، حتى أنه ورد ما عبد اللّه بمثل البداء ، ولم ينكره سوى اليهود ، حيث قالوا يد اللّه مغلولة ، فأجيبوا بقوله : غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا ، وتابعهم عليه الفخر الرازي وشرذمة من أهل الخلاف ، بل قال الفخر الرازي إنه من مبتدعات أئمة الروافض ، لاضطرابهم في المسائل ، حتى أنهم إذا أخبروا شيعتهم بأمر ووقع خلافه قالوا في الاعتذار يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ، ولعمري إن هذا الفاضل قد شارك اليهود في هذه المسألة ، فاستحق ما أجيبوا به ، وهو حسبه في هذا المقام .